عشرات المصابين في سابع يوم من الاضطرابات التي تشهدها مدن جنوب العراق

عشرات المصابين في سابع يوم من الاضطرابات التي تشهدها مدن جنوب العراق
    عشرات المصابين في سابع يوم من الاضطرابات التي تشهدها مدن جنوب العراق
    قالت مصادر في الشرطة العراقية إن قواتها أطلقت النار في الهواء لتفريق مئات المحتجين لدى محاولتهم اقتحام مبنى محافظة البصرة أمس فيما تظاهر آخرون قرب حقل نفطي، مما أسفر عن إصابة 48 شخصا في سابع يوم من الاضطرابات التي تشهدها مدن جنوب العراق بسبب تردي مستوى الخدمات.

    وقال اللواء ثامر الحسيني قائد قوات الرد السريع في وزارة الداخلية إن بعض المحتجين حاولوا اقتحام المبنى لكن قوات الأمن منعتهم، وأضاف إنهم طلبوا من المحتجين تجنب المواجهات مع قوات الأمن, وقال: إن 28 فردا من قوات الأمن أصيبوا في اشتباكات مع المتظاهرين.

    ويضع هذا الغضب المتنامي رئيس الوزراء حيدر العبادي في موقف صعب في وقت يأمل فيه بولاية ثانية عندما يشكل الساسة العراقيون حكومة ائتلافية جديدة بعد الانتخابات البرلمانية التي أجريت يوم 12 مايو وشابتها اتهامات بالتزوير.

    وانتقد محتجون حزب الدعوة الذي ينتمي إليه العبادي والذي هيمن على المشهد السياسي العراقي منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 وأطاح بصدام حسين.

    وقال زياد فضيل (38 عاما) وهو باحث عن عمل «حزب الدعوة يحكم العراق منذ 15 عاما وقادته لم يتمكنوا من الوفاء ولو حتى بوعد واحد من الذي قطعوه». وقالت الشرطة: إن ثمانية متظاهرين أصيبوا عند مبنى محافظة البصرة في الجنوب.

    كما تصدت قوات الأمن لاحتجاجات على بعد نحو أربعة كيلومترات من حقل الزبير النفطي الذي تديره شركة إيني قرب البصرة. وقالت مصادر في الشرطة: إن 40 شخصا أصيبوا، ثلاثة منهم برصاص حي.

    وفي بلدة قرب مدينة العمارة بجنوب البلاد أطلقت الشرطة النار في الهواء لتفريق محتجين بعد أن أضرم متظاهرون النار في مبنى البلدية. وأصيب 13 شخصا من المحتجين وسبعة من رجال الشرطة في الاشتباكات.

    وعبر المرجع الأعلى للشيعة في العراق آية الله علي السيستاني عن تضامنه مع المحتجين، وقال إنهم يواجهون «نقصا حادا في الخدمات العامة»، ويندر تدخل السيستاني في السياسة لكن له تأثير كبير على الرأي العام، كما تراجعت بشكل حاد خدمات الإنترنت في البلاد.

    وأفاد مسؤولون محليون بأن الاحتجاجات لم تؤثر على إنتاج النفط في مدينة البصرة والتي تدر صادرات النفط منها أكثر من 95 % من عائدات العراق عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). ومن شأن أي تعطل للإنتاج أن يلحق ضررا شديدا بالاقتصاد المتعثر ويقود أسعار الخام العالمية للارتفاع.

    وكان محتجون قد اقتحموا يوم الجمعة المطار الدولي في مدينة النجف التي تضم مزارات دينية وأوقفوا مؤقتا حركة الملاحة الجوية.

    وذكرت شركة الخطوط الملكية الأردنية في بيان أمس أنها علقت أربع رحلات أسبوعيا إلى مدينة النجف العراقية بسبب الوضع الأمني في مطارها، وحذت شركة فلاي دبي حذوها.

    وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أمس أنه سيجرى تحويل مسار الرحلات الإيرانية المقررة لمدينة النجف العراقية إلى بغداد.
    وأعلن العبادي أن حكومة تصريف الأعمال التي يترأسها ستقدم تمويلا للبصرة لتوفير خدمات الكهرباء والمياه والرعاية الصحية.
    وفاز تكتل سياسي يقوده رجل الدين البارز مقتدى الصدر بأغلب الأصوات في الانتخابات ببرنامج لمكافحة الفساد وجد صدى لدى قطاع كبير من الناخبين في أنحاء البلاد. لكن من المستبعد تحسن الأوضاع بشكل كبير قريبا في البصرة التي أطلق عليها العراقيون في وقت من الأوقات «فينيسيا الشرق الاوسط» نظرا لشبكات القنوات التي تمر عبرها. ويحتاج العراق لمليارات الدولارات لإعادة البناء بعد ثلاث سنوات من الحرب مع تنظيم داعش. وأغلق المحتجون، الذين يطالبون بوظائف وبتحسين الخدمات الحكومية، المداخل إلى ميناء أم قصر الجنوبي الذي يستقبل السلع والبضائع، وتواجه قوات الأمن المحتجين في البصرة وعدة مدن أخرى في الجنوب.

    ولم تفعل الحكومات المتعاقبة منذ الإطاحة بصدام في 2003 الكثير لتحسين مستوى المعيشة في البصرة ومدن أخرى في المنطقة التي نادرا ما تجد عائدات النفط فيها طريقها للسكان.

    وقال أسامة عباس (25 عاما) وهو خريج جامعي باحث عن عمل «منذ سقوط صدام في 2003 وحتى الآن الشيء الحقيقي الوحيد الذي يقوله الساسة هو أكاذيبهم». وتابع قائلا: «ما زلنا نشرب مياه قذرة ونسينا ما الذي يعنيه تكييف الهواء خلال الصيف». 

    واتخذ المتظاهرون خطوة غير معتادة وهي مهاجمة مبان تابعة لجماعات مسلحة نافذة إضافة لمقرات حكومية محلية.

    وفي محافظة ذي قار، كبرى مدنها الناصرية، قال معاون مدير صحة المحافظة عبدالحسن الجابري إن مواجهات اندلعت أمس بين متظاهرين وقوات الشرطة أمام مقر المحافظة ما أسفر عن سقوط 15 جريحا من المتظاهرين و25 في صفوف الشرطة.
    وفي محافظة المثنى، كبرى مدنها السماوة، أعلن مصدر في الشرطة أن مئات من المتظاهرين تجمعوا أمام مبنى المحافظة وأقدم بعضهم على إحراق وتدمير أجزاء من المقر، وأضاف: إن متظاهرين آخرين اقدموا على إحراق مقر لمنظمة بدر.
    وفي النجف، سارت تظاهرة صباحا لكن قوات الامن عملت على تفريقها في حين لوحظ انتشار كثيف لسرايا السلام في شوارع المدينة، بحسب مراسل فرانس برس.

    وفي كربلاء، تجمع متظاهرون ليلا أمام مجلس المحافظة حيث اندلعت مواجهات مع قوات الأمن أسفرت عن سقوط 30 جريحا، كما أفاد مراسل فارنس برس وعقد رئيس الوزراء حيدر العبادي الأحد اجتماعا مع الوزراء والمسؤولين الأمنيين وأكد خلاله أن «العراقيين لا يقبلون بالفوضى وبالاعتداء على القوات الامنية وممتلكات الدولة والممتلكات الخاصة ومن يقوم بهذا الامر أشخاص مخربون يستغلون مطالب المواطنين لإحداث ضرر».

    وأضاف: إن «التظاهر السلمي حق للمواطن ونحن نستجيب له ولكن إخراج التظاهرات عن سياقاتها بحرق بنايات مؤسسات الدولة وقطع الشوارع وحرق الإطارات والاعتداء على القوات الأمنية يمثل محاولة لإرجاع البلد إلى الوراء، فهناك جهات من الجريمة المنظمة تهيئ لإحداث حالة فوضى». ودعا «كل الأجهزة الأمنية إلى أن تكون على أهبة الاستعداد لأن الإرهاب يريد أن يستغل أي حدث أو خلاف»  مؤكدا «أهمية العمل الأمني والاستخباري» ، وأمر العبادي بإعادة فتح مطار مدينة النجف.

    إرسال تعليق